الشيخ محمد اليعقوبي
59
خطاب المرحلة
مراعاة الانتماءات والخصوصيات لمكونات الشعب العراقي ليست من الطائفية المقيتة « 1 » يتحسس البعض حينما يذكر عنوان السني والشيعي والكردي والعربي والتركماني ونحوها ، وقد يكون بعض هؤلاء حسن النية لأنه يريد أن يرى الجميع في بوتقة واحدة لا تفرّقهم الانتماءات ، ولكني وجدتُ عند الكثيرين خبثاً ومكراً فيصورون هذه الانتماءات على أنها طائفية وعرقية ونحوها ، وهم بذلك يريدون إلغاء هذه الانتماءات وإلغاء أهلها وبقاءه وحده ؛ لأنه يرى نفسه وطائفته وأهله كل شيء أما الآخرون فلامكان لهم على وجه الأرض ، وإلا فإن لكل إنسان خصوصياته وانتماءاته التي تميزه عن الآخرين وتعرفه للآخرين ولا يمكن إلغاؤها ، وقد عدّ الله تبارك وتعالى هذا التنوع في الانتماء نعمة على عباده فقال تعالى ( وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) ( الحجرات : 13 ) أي ليتميز بعضكم عن بعضكم وتكون لكل واحد منكم انتماءات يتعرف بها عليه الآخرون . إن اعتزاز الإنسان بهويته وخصوصياته والعمل من أجلها من دون التجاوز على حقوق الآخرين ليست طائفية مقيتة كما يصورون ، وإنما الطائفية تعني أن يتعصب الشخص لنفسه أو لانتمائه ويقتصر عليه ويلغي الآخر ويحرمه حقوقه ، وهذا ما لا يرتضيه عاقل لأنه عين الظلم والعدوان ، أما أن نراعي
--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ ( حفظه الله ) مع وفد ضمّ وجهاء عشائر الدليم في الرمادي والفلوجة وشمّر من الموصل وعشائر أخرى سنيّة وشيعية من صلاح الدين وديالى وطويريج والنجف ورافقهم بعض زعماء التيارات السياسية يوم 21 ج الأولى 1426 وقد نشر في الصادقين على الصفحة الأولى من عددها ال - ( 27 ) الصادر بتأريخ 7 جمادى الآخرة 1426 الموافق 14 تموز 2005 .